الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

508

أصول الفقه ( فارسى )

و بهذا تصحح عبادية المقدمة و ان لم نقل بوجوبها الغيرى و لا حاجة إلى فرض طاعة الأمر الغيرى . و من هنا يصح ان تقع كل مقدمة عبادة و يستحق عليها الثواب بهذا الاعتبار و ان لم تكن فى نفسها معتبرا فيها ان تقع على وجه العبادة ، كتطهير الثوب - مثلا - مقدمة للصلاة ، أو كالمشى حافيا مقدمة للحج أو الزيارة ، غاية الأمر ان الفرق بين المقدمات العبادية و غيرها ، ان غير العبادية لا يلزم فيها ان تقع على وجه قربى بخلاف المقدمات المشروط فيها ان تقع عبادة كالطهارات الثلاث . و يؤيد ذلك ما ورد من الثواب على بعض المقدمات ، و لا حاجة إلى التأويل الذى ذكرناه سابقا فى الأمر الثالث من ان الثواب على ذى المقدمة يوزع على المقدمات باعتبار دخالتها فى زيادة حمازة الواجب ، فان ذلك التأويل مبنى على فرض ثبوت الأمر الغيرى و ان عبادية المقدمة و استحقاق الثواب عليها لا ينشآن الا من جهة الأمر الغيرى ، اتباعا للمشهور المعروف بين القوم . فان قلت : ان الأمر لا يدعو الا إلى ما تعلق به فلا يعقل ان يكون الأمر بذي المقدمة داعيا بنفسه إلى المقدمة الا إذا قلنا بترشح أمر آخر منه بالمقدمة ، فيكون هو الداعى . و ليس هذا الأمر الآخر المترشح الا الأمر الغيرى . فرجع الاشكال جذعا . قلت : نعم ، الأمر لا يدعو الا إلى ما تعلق به ، و لكنا لا ندعى ان الأمر بذي المقدمة هو الذى يدعو إلى المقدمة ، بل نقول ان العقل هو الداعى إلى فعل المقدمة توصّلا إلى فعل الواجب ، و سيأتى ان هذا الحكم العقلى لا يستكشف منه ثبوت أمر غيرى من المولى ، و لا يلزم ان يكون هناك أمر بنفس المقدمة لتصحيح عباديتها و يكون داعيا إليها . و الحاصل : ان الداعى إلى فعل المقدمة هو حكم العقل ، و المصحح لعباديتها